الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
17
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كما أن الشيخ الصدوق رضوان الله عليه روى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية - في كتابه إكمال الدين - أنه قال : " والله ما نزل تأويلها بعد ، ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم ، فإذا خرج القائم لم يبق كافر بالله العظيم " . ( 1 ) وهناك أحاديث أخرى بهذا المضمون وردت عن أئمة المسلمين عليهم السلام . كما أن جماعة من المفسرين ذكروا هذا التفسير في ذيل الآية أيضا . إلا أن المدهش أن كاتب " المنار " هنا لم يكتف برفض هذا التفسير المذكور آنفا ، بل ناقش الأحاديث في المهدي ( عليه السلام ) ، وحاول أن ينكر بتعصبه الخاص جميع الأحاديث الواردة في شأنه ، ولم يأل جهدا في التذرع بما لديه من الحجج الواهية ليقول : إن هذه الأحاديث لا يمكن قبولها بحال ، ويزعم أن الاعتقاد بوجود المهدي من أفكار الشيعة ، ومعتقداتهم ، أو معتقدات من يميل إلى التشيع . ثم بعد هذا كله يرى صاحب " المنار " أن الاعتقاد بوجود المهدي مدعاة للتخلف والركود ! ومن هنا نرى أنه لابد أن نعالج - ولو باقتضاب - الروايات الواردة في شأن المهدي " عجل الله فرجه الشريف " وآثار هذا الاعتقاد في تقدم المجتمع الإسلامي ، ومواجهة الظلم والفساد ، ليعلم أن التعصب إذا دخل من باب خرج العلم والمعرفة من باب آخر . ومع أن صاحب المنار له باع طويلة في العلوم والمعارف الإسلامية ، إلا أنه لنقطة الضعف التي ابتلي بها " التعصب الشديد " يقلب بعض الحقائق الجلية وينكرها تماما .
--> 1 - نور الثقلين ، ج 2 ، ص 211 .